السيد محمد تقي المدرسي

60

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

أكمل الإمام عليه السلام حديثه عن الآخرة ، مما جعل قلوبهم خاشعة تستقبل ما بيَّنه بعدئذ من البصائر السياسية . جيم : وبيَّن الإمام عليه السلام خطه السياسي الأبلج الذي ينتهي إلى سيد المرسلين محمد وأهل بيته المعصومين ( صلَّى الله عليه وعليهم أجمعين ) ، وأسهب في بيان صفاتهم التي هي المثل الأعلى في اليقين والاستقامة والجهاد . دال : وأشهر الإمام عليه السلام ظُلامة السبط الشهيد ، وحملها راية حمراء تدعو الضمائر الحرة إلى الجهاد من أجل الله وفي سبيل نصرة المظلومين . وهذه هي أشد محاور المنبر الحسيني : إثارةً للعواطف وتهييجاً لكوامن الحزن والأسى . هاء : وبعد أن أمر يزيد بأن يقطع عليه المؤذن حديثه لم يترك الإمام عليه السلام المنبر كما كان معهوداً ، وإنما استوقفه عند الشهادة الثانية وحمّل يزيد مسؤولية قتل والده ، مما يعني - في لغة العصر - وضع النقاط على الحروف . فلا يكفي للخطيب الحسيني أن يشير من بعيد إلى الحقائق السياسية ، بل لا بد أن يُصرّح بها بوضوح حتى يتبصر الناس وتتم الحجة عليهم . وهكذا استطاع الإمام السجاد عليه السلام عبر هذا المنهاج الرائع أن يُزلزل عرش يزيد زلزالًا حتى تنصَّل من جريمته النكراء ، وتوجه إلى الجماهير الغاضبة التي كادت تبتلعه قائلًا : أيها الناس ، أتظنون أني قتلت الحسين ، فلعن الله مَنْ قتله : عبيد الله بن زياد عاملي بالبصرة « 1 » . اما خطاب الإمام عليه السلام الذي ينبغي أن يُتخذ مثلًا للخُطَب

--> ( 1 ) في رحاب أئمة أهل البيت ، ج 3 ، ص 209 .